العامية والفصحى في القاهرة والرباط
نحيي ـ بكل اعتزاز وإكبار ـ مجمعنا الموقر مجمع اللغة العربية بالقاهرة بصفته مجمعاً رائداً أخذ على نفسه منذ اللحظة الأولى إمداد العروبة بالرصيد الأصيل للغة الضاد لغة العلم والحضارة والتكنولوجية. وقد وفَّى في شمولية نادرة وعمق وبعد كبيرين بهذا الوعد الخطير، مما جعل منه المنتدى العروبي الوالد الذي برهن بمنجزاته الرائعة على أن لغة القرآن كانت ولا تزال منبع الكلمة الرصينة الجزلة الطيعة ذات المحتوى العلمي والحضاري الدقيق.
وقد كان لإبداعات مجمعنا الذي يضم في رحابه العامرة أقطاب الفكر وجهابذة العلم من أبناء الوطن العربي القول الفصل في سيولة الكلمة وشيوعها. فهنيئاً لمجمعنا وهنيئاً للعروبة بهذا الكيان الذي تنضوي تحت رايته معتزة فخوراً.
العامية هي ما يسميه الجاحظ بلغة المولدين والبلديين (البيان والتبيين، ج 1، ص. 111). وقد لاحظ أن في كل مدينة ألسنة ذلقة، غير أن اللحن كان فاشياً في العوام (ص. 111).
وقد تحدث أحمد أمين عن العامية في القرن الرابع فقال: »إن اللغة العامية أصبح معترفاً بها يبحث في ألفاظها وأساليبها، وينتقي منها خيرها إلا بعض علماء كأبي العلاء المعر0ي«(ظهر الإسلام، ج 2، ص. 100).
وأغلب الأصول والقواعد الأساسية مشتركة بين الفصحى والعامية حتى ما يتصل بالقلب والإبدال والتسهيل والترخيم والنحت وغير ذلك. وتمتاز العامية بمظاهر بسيطة تجعلها في بعض الأحيان أكثر إيغالاً في القلب والتسهيل.
ولهذه الوحدة الأصيلة أمثلة لا تنفرد بها العامية في قطر عربي دون آخر، بل تمس اللهجات الدارجة في معظم أجزاء العالم العربي. فمن مجالي التخفيف في اللسان الفصيح والتي أثرت في ألسنة العامة وجود مترادفات يختلف بعضها عن بعض بإضافة حرف واحد. وقد اختار الدهماء لتخاطبهم اليومي أخفها نطقاً وإن كان أكثرها أحرفاً، مما يؤكد أن عقلية العامة لا تنحرف عادة عن الأصيل إلا إذا لم تجد في صيغه ما يتفق وطبيعتها الميالة إلى التسهيل.
وتوجد في مجمع اللغة العربية بالقاهرة لجنة للهجات من أهدافها استقراء الألفاظ والتراكيب الجارية على ألسنة أهل الأقطار العربية من الناحية الصوتية ومن ناحية المعنى وتدوين هذا في معاجم وأطالس لغوية. وقد اتخذت اللجنة لهجة القاهرة مقياساً. وترتكز اللجنة في هذا البحث على تنقل القبائل، لما له من أثر كبير في لهجات الأقاليم وتطورها واختلافها (مجلة المجمع، ج 7).
وهناك مترادفات يختلف ترتيب حروفها مثل جبذ وجذب (جبذ) وخربش وخرشب العمل، أي لم يتقنه.
أما النحت، فأمثلته كثيرة: ويلمه وهي منحوتة من أصلها (ويل لامه).
صبحه، أي: قال له صباح الخير......................
ادامه مطلب

